محمدحسن القبيسي العاملي
26
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
ولئن قلت انكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا ان هذا الا سحر مبين . فلو أجرينا أدنى تأمل في هذه الآية لاستنتجنا الحقائق التالية : 1 - ان الخلق ، خلق السماوات والأرض لم يتم مرة واحدة وانما كان بتدريج وحدود كمية . . وتم ذلك في ستة مراحل ( وهذا معني في ستة أيام ) . 2 - ان المادة الأولية للخلق التي لم يكن لها شكل خاص . . كانت تحت سيطرة اللّه وتأثيره المباشر ( وكان عرشه على الماء ) . 3 - ليس المقصود من الماء في الآية ، ماء الشرب المركب من الأوكسجين والهيدروجين ، وانما المقصود تلك المادة الأولية ليس لها شكل خاص ، فكلمة ( الماء ) أحسن تعبير عن تلك المادة الأولية للحياة . ولأن هذه المادة كانت مجهولة عند الناس - الذين نزل فيهم القرآن - وكانوا لا يعرفون اسمها ، فان اللّه لم يختر لها اسما غريبا أو بعيدا عن أفهامهم ، وانما اطلق عليها هذه الكلمة التي يفهمون منها كل شيء ليس له شكل معين ولم يتركب في صورة خاصة . 4 - ان الذي ندركه من آيات القرآن الأخرى حول نشأة الخلق وتطوره ان هذا الماء اما ان تحول إلى مواد غازية أو هو نفس مادة الغاز ( الدخان ) . ففي الآية 13 من سورة فصلت يقول القرآن : « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ » . والمراد من الدخان : هو المواد الغازية التي تكونت من انفجار المادة الأولية ، والا فان الشيء الذي يخرج من الماء هو البخار وليس الدخان أو الغاز - كما هو معروف لدينا . اذن فهذا الماء ليس هو الماء المعروف بل تلك المادة الأولية . ثم من هذا الغاز تكونت الاجرام السماوية . .